مقال – عثمان بن أحمد آل عثمان:
عندما ينبري المخلصون لنشر أخبار الخير، وإبراز ما يتحقق من أعمال نافعة، فإن الفرح لا يكون بالإنجاز وحده، بل بمن يقفون خلفه من رجال حملوا المسؤولية بإخلاص، وبذلوا المعرفة والوقت والجهد دون منّة، ودون بحث عن وجاهة أو حضور شخصي.
هؤلاء يتقدمون إلى خدمة الشأن العام لأنهم يدركون أن العمل الاجتماعي مسؤولية قبل أن يكون اسماً أو موقعاً، وأن النجاح الحقيقي لا تصنعه الكلمات، بل يصنعه الإخلاص، وحسن التدبير، وسعة الأفق، والقدرة على تحويل الفكرة إلى عمل يراه الناس ويلمسون أثره.
وعندما يتحدث المخلصون، تكون كلماتهم كشموع مضيئة لا تطفئها رياح التشكيك، لأن وراءها عملاً يصدقها، وغاية واضحة تستمد قوتها من محبة هذه الأرض الطيبة وأهلها. يمضون بثبات، ويتحملون الصعاب، ويعلمون أن الناس تختلف في الرأي والتقدير، وأن كل عمل عام معرض للنقد والتساؤل؛ لكنهم يستقبلون ذلك بروح مسؤولة، ويجعلون منه دافعاً إلى مزيد من الإتقان وإثبات حسن المقصد بالنتائج.
وما أجمل أن تتحول الآراء المتعددة، مهما اختلفت بداياتها، إلى توافق يصب في مصلحة الجميع؛ فالنجاح لا يعني أن يتخلى الناس عن آرائهم، بل أن يلتقوا عند الغاية الكبرى: خدمة حوالة وأهلها وصناعة مستقبل أفضل لأجيالها.
واليوم واحد من الأيام التي تسعدنا فيها الأخبار الطيبة، ونرى فيها ثمرة فكرة ناضجة وجهد منظم وعمل يستحق التقدير. ونسأل الله أن تمضي هذه المسيرة بمثل هذه الروح الراقية، القائمة على المشاركة، والشفافية، والتكاتف، والاستفادة من كل صاحب معرفة وخبرة ومبادرة في مجال الخدمة الاجتماعية.
ونحن أحوج ما نكون إلى طاقات شابة واعية، تمتلك المعرفة والحماس، ويزينها الخلق الرفيع وحسن التعامل واحترام الكبير والصغير، رجالاً ونساءً؛ فالمستقبل لا يُبنى إلا بأيدٍ مؤهلة، وعقول منفتحة، ونفوس تعرف أن خدمة المجتمع تكليف وأمانة.
وفي المقابل، نفخر بتكاتف الجميع، وبكل من يضع يده في يد الآخر من أجل مصلحة عامة تتجاوز الأشخاص والأسماء، لأن ما يبقى في النهاية هو الأثر الجميل والعمل الذي ينتفع به الناس.
شكراً جزيلاً لإدارة صندوق التراحم والتكاتف، شكراً لرئيس مجلس أمناء الصندوق ونائبه وأعضائه الكرام على ما يقدمونه من جهود مباركة.
وشكر خاص للقائم على بوابة الصندوق الإلكترونية، الأستاذ صالح بن عبد الله الغانم، على هذا الجهد الاحترافي المميز، وما بذله من عناية ومعرفة لإخراج هذا العمل بصورة نفتخر بها.
نحن نفخر بك وبأمثالك، وبكل يد تعمل بصمت، وكل عقل يخطط بإخلاص، وكل قلب يحمل الخير لحوالة وأهلها.
تحية تقدير للجميع، ونسأل الله أن يبارك في الجهود، ويوفق القائمين عليها، وأن يجعل كل عمل مخلص في ميزان حسناتهم.
دمتم بخير… ودام عز حوالة وأهلها.
عثمان✍️