مقال – عثمان بن أحمد آل عثمان :
كثيرًا ما نكتب على جدار الزمن شيئًا مما يختلج في نفوسنا، نخطّه بوضوح، ونمضي بعيدًا ونحن متمسكون بفحواه. ثم يأتي زمن نحاول فيه أن نمحو بعض ما سطرناه من قناعات أفرزتها مرحلة من أعمارنا، فنأسف عليها، ونتمنى أن ينسى الناس ما رأوه يومًا جهالةً أو خطأً مبكرًا. ونرجو الله أن يغفر زلاتنا وخطايانا؛ فالعبرة بمن أصلح حاله، وتعلّم من تجربته، وانتقل من ضيق الفكرة إلى سعة الفقه، ومن محنة النفس إلى صفائها.
والتعاطي مع الأمور لا يكون بالإثارة بلا دليل، ولا بالتعالي على الناس؛ فالتعالي لا يصنع مكانة، واقتحام الصفوف عنوة لا يمنح صاحبه سيادة الموقف، بل قد يورثه المهانة والنفور.
والحكمة في تصريف أمور الحياة تقتضي ألا تعبث الأهواء بالمكتسبات، وألا يقودنا التشتت إلى مفارقة الآخرين. فإذا كان طريق الخير واضحًا، فلا نصنع له روافد متفرقة تمنعنا من الالتقاء على رأي جامع.
والآراء الجيدة تقوى بالاتحاد، وتسمو حين تعبر الاختلاف دون أن تلغيه. وسيد الرأي من يحفظ للجميع مخارج الحل، بلا تمييز أو استئثار، ويجمع الآراء في بوتقة واحدة حتى يصبح الجميع شركاء في الرأي والقرار.
فالتضامن شعار الحكماء، والالتزام عقال العقلاء، والاتفاق غاية المخلصين. والاختلاف المتوازن طبيعة الحياة إذا قاد إلى التوافق، أما الخلاف المستمر فهو مقبرة للمودة، ونهايته الخسران والفرقة، والعياذ بالله.
عثمان✍️