أخبار عاجلة
الرئيسية / منتدى المواضيع العام / الأستاذ صالح رديف يكتب مقال بعنوان : من تشخيص الواقع إلى صناعة المستقبل

الأستاذ صالح رديف يكتب مقال بعنوان : من تشخيص الواقع إلى صناعة المستقبل

مقال- صالح سعيِّد رديف:

ما طرحه كاتب المقالات الثلاث الأستاذ زياد الغانم يستحق التوقف عنده، ليس لأنه تناول بعض جوانب واقعنا فحسب، وإنما لأنه فتح بابًا للنقاش حول مستقبل قريتنا وما نطمح أن تكون عليه في السنوات القادمة.

والأهم في هذا الطرح أنه لم يكتفِ بتشخيص الملاحظات، بل حاول الانتقال إلى تقديم أفكار وحلول عملية. وهذه بحد ذاتها خطوة إيجابية؛ لأن تشخيص المشكلة نصف الطريق، أما النصف الآخر فهو أن نحول الأفكار إلى عمل، والطموحات إلى أهداف، والأهداف إلى إنجازات.

ونحن اليوم نعيش مرحلة استثنائية في وطننا في ظل رؤية المملكة 2030، التي لم تكن مجرد رؤية اقتصادية، بل مشروعًا شاملاً لتطوير الإنسان والمجتمع، وتعزيز جودة الحياة، ورفع كفاءة العمل، وترسيخ الحوكمة والشفافية، وتفعيل المسؤولية الاجتماعية، والاستفادة من الطاقات والكفاءات.

ومن هنا، فإن مواكبة رؤية 2030 لا تقتصر على الجهات الحكومية أو المؤسسات الكبرى، بل تبدأ أيضًا من مجتمعنا المحلي، ومن قرانا، ومن قدرتنا على تنظيم أعمالنا والاستفادة من إمكاناتنا البشرية والمادية بما يخدم أهلنا.

ولذلك فإن ما طرحه الكاتب من أفكار حول التنظيم والحوكمة والاستفادة من الكفاءات يستحق أن يكون محل دراسة وحوار هادئ، بعيدًا عن العتب أو تحميل المسؤولية لأشخاص بعينهم. فالمرحلة القادمة تحتاج إلى عمل مؤسسي يواكب ما تشهده بلادنا من تطور، ويجعل أعمالنا الاجتماعية أكثر وضوحًا وتنظيمًا واستدامة.

وفي الوقت نفسه، من الإنصاف والوفاء أن نقف احترامًا وتقديرًا لمن سبقونا من كبار القبيلة، فقد قدموا في مراحل مختلفة من الزمن أفكارًا وجهودًا ومبادرات كان لها أثرها، وما نطمح إليه اليوم ليس إلغاء ما سبق أو التقليل من أصحابه، وإنما البناء عليه وتطويره بما يتناسب مع متطلبات الحاضر وطموحات المستقبل.

فالكبار يملكون الخبرة والتجربة، والشباب يملكون الطموح والطاقة والمعرفة الحديثة، وبين الاثنين يمكن أن تتشكل معادلة ناجحة. وإذا اجتمعت الحكمة مع العلم، والخبرة مع الطموح، فإن النتائج بإذن الله ستكون أكبر من جهود الأفراد.

كما أن من حقنا أن نقدم الشكر لكاتب المقالات؛ لأنه طرح موضوعًا مهمًا، وفتح مساحة للنقاش، ثم حاول في مقاله الثالث ألا يكتفي بعرض المشكلة، بل قدم أفكارًا يمكن أن تكون نواة لحوار أوسع. وقد يكون أهم أثر لهذا الطرح أنه حرّك المياه الراكدة وجعلنا نتساءل: ماذا نريد لحوالة خلال السنوات القادمة؟ وكيف نستطيع أن نعمل معًا لتحقيقه؟

وأعتقد أن الإجابة لا تكون في كثرة التساؤلات، ولا في البحث عمن نحمّله مسؤولية ما مضى، وإنما في أن نبدأ من اليوم.

نحدد احتياجاتنا، ونرتب أولوياتنا، ونحصر إمكاناتنا، ونستفيد من الكفاءات الموجودة بيننا، ونضع أهدافًا واضحة، ثم نبدأ بما يمكن تحقيقه، خطوة بعد خطوة.

وهذا هو جوهر ما نتعلمه من رؤية المملكة 2030: أن الطموح وحده لا يكفي، وإنما يحتاج إلى أهداف واضحة، وتخطيط، وقياس للنتائج، وشفافية، وحوكمة، واستثمار حقيقي للطاقات.

وحوالة ليست بمعزل عن هذا التطور الذي تشهده المملكة؛ فكما انتقلت دولتنا خلال سنوات قليلة إلى مراحل متقدمة في التنمية والتحول، فإن مجتمعاتنا المحلية تستطيع كذلك أن تتطور، كلٌ بحسب إمكاناته، إذا توافرت الرؤية الواضحة والعمل الجماعي والإرادة.

ولا نحتاج أن نبدأ بكل شيء في وقت واحد. يكفي أن نختار أولوياتنا، وننجزها بإتقان، ثم ننتقل إلى ما بعدها. فالإنجاز الصغير إذا كان منظمًا ومستدامًا قد يكون بداية لإنجازات أكبر.

وفي النهاية، فإن الانتماء الحقيقي للقبيلة لا يكون فقط بالفخر باسمها وتاريخها، وإنما بما يقدمه أبناؤها لها. وأجمل وفاء لمن سبقونا أن نحافظ على ما تركوه لنا، ونضيف إليه ما ينفع أبناءنا ومن يأتي بعدنا.

فإذا كان المقالين الأول والثاني قد شخّص الواقع، والمقال الثالث قد حاول أن يضع بعض مفاتيح الحل، فإن دورنا جميعًا أن ننتقل من تشخيص الواقع إلى صناعة المستقبل.

ولنختلف في الرأي إن شئنا، فاختلاف الرؤى قد يكون طريقًا للوصول إلى الأفضل، لكن لنتفق على أن مصلحة حوالة وأهلها فوق كل اختلاف.

والشكر موصول لمن سبقونا من كبار القبيلة على ما قدموه من جهود وأفكار، والشكر كذلك لكاتب المقالات الذي بادر وطرح وناقش، وأسهم في تحريك المياه الراكدة.

ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله تجاه هذه المبادرة ألا نكتفي بالثناء عليها أو نقدها، وإنما نجعلها بداية لحوار جاد وعمل مشترك، يشارك فيه الكبير بخبرته، والشاب بعلمه وطموحه، وتكون فيه مصلحة الجميع هي البوصلة.

فالماضي نفخر به، والحاضر نبنيه، والمستقبل نصنعه… وبروح رؤية 2030، نستطيع أن نجعل من طموحاتنا واقعًا يليق بحوالة وأهلها.

 

عن admin

شاهد أيضاً

الأستاذ صالح الليلان يطالب بالشفافية والوضوح وإصدار بيانات دورية لمشاريع القبيلة

مقال – صالح محمد الليلان: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..  إلى …