أخبار عاجلة
الرئيسية / منتدى المواضيع العام / الأستاذ صالح رديف يكتب مقال بعنوان : حوالة.. إرث الأجداد، ووعي الحاضر، ومسؤولية المستقبل

الأستاذ صالح رديف يكتب مقال بعنوان : حوالة.. إرث الأجداد، ووعي الحاضر، ومسؤولية المستقبل

مقال – صالح سعَيِّد رديف:

حين يُذكر اسم حوالة، يحضر تاريخ قبيلة عريقة، ورجال تركوا بصماتهم في خدمة مجتمعهم، ومعالم وآثار تروي جانبًا من قصة الآباء والأجداد. وهذا الإرث لا تكتمل قيمته بمجرد الحديث عنه، وإنما بالمحافظة عليه وتطويره بما يخدم أبناء القبيلة في حاضرهم ومستقبلهم.

إن ما تتميز به حوالة من عادات وقيم اجتماعية راسخة، وما عرف عنها من تلاحم بين أبنائها، يمثل ثروة حقيقية يجب أن تستمر، خصوصًا في زمن تتغير فيه احتياجات المجتمع وتتطلب أساليب أكثر تنظيمًا وشفافية.

إرثٌ بدأه السابقون

قدم الآباء والأجداد عددًا من المبادرات والأعمال التي كان هدفها خدمة أبناء القبيلة، ومن بينها صندوق الجماعة، وفتح العقبة، وإنشاء قاعة للأفراح. وهذه الأعمال تستحق التقدير؛ لأنها جاءت في مراحل كان فيها العمل الجماعي يعتمد بدرجة كبيرة على جهود الرجال وتعاونهم وإمكاناتهم.

لكن الوفاء لمن سبقونا لا يعني فقط المحافظة على ما تركوه كما هو، وإنما يعني أيضًا مراجعة هذه المبادرات وتطويرها بما يتناسب مع واقع اليوم، حتى تظل نافعة وقادرة على تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله.

الشفافية حق للجميع

ومع تقدير كل من ساهم في تلك المشاريع، فإن من حق أبناء القبيلة أن يعرفوا بصورة واضحة كيف جُمعت الأموال المخصصة لمشروعي العقبة وقاعة الأفراح، وما حجم المبالغ التي جُمعت، وكيف تم إنفاقها، وما الأسباب التي أدت إلى تعثر المشاريع إن كان هناك تعثر، وما الذي تم إنجازه وما تبقى منها.

هذه المطالبة لا ينبغي أن تُفهم على أنها تشكيك في أحد، وإنما هي دعوة إلى الشفافية التي تعزز الثقة وتحفظ جهود من ساهموا بأموالهم، وتساعد على الوصول إلى حلول عملية لإستكمال أي مشروع متعثر.

والأهم أن تكون هناك بيانات مالية واضحة وموثقة، تعرض لأبناء القبيلة بصورة دورية، مع تحديد المسؤوليات والميزانيات وخطط التنفيذ، حتى يعرف الجميع أين وصلت هذه المشاريع وإلى أين تتجه.

فالشفافية لا تضعف العمل الجماعي، بل تحميه وتزيد الثقة به.

صندوق الجماعة.. من الماضي إلى احتياجات اليوم

أما صندوق الجماعة، فهو أحد أبرز صور التكافل التي عرفها المجتمع، ومن الطبيعي أن تتغير بعض أوجه الاستفادة منه مع تغير الظروف.

فالشروط التي وُضعت للصندوق في السابق كانت مرتبطة باحتياجات ذلك الزمن، ومن بينها المساهمة في ديات حوادث السيارات. أما اليوم فقد تغيرت الظروف بشكل كبير، وأصبح التأمين الإلزامي على المركبات قائمًا، مما يستدعي دراسة مدى استمرار بعض أوجه الصرف القديمة بالحاجة نفسها.

وهنا يمكن طرح فكرة مهمة: لماذا لا تتم مراجعة شروط الصندوق وتحديثها بما يتناسب مع احتياجات أبناء القبيلة الحالية؟

بدل أن يبقى الصندوق مقيدًا بأهداف صيغت في زمن مختلف، يمكن – بعد الرجوع إلى الشروط والوثائق والجهة المخولة نظامًا – إعادة توجيه جزء من موارده إلى مجالات يحتاجها المجتمع اليوم، مع المحافظة على الهدف الأساسي للصندوق وهو خدمة أبناء القبيلة.

وقد تشمل أوجه الاستفادة، بحسب ما يتفق عليه أبناء القبيلة والجهة المشرفة، مساعدة الشباب، ودعم الحالات الاجتماعية، والمبادرات التي تعود بالنفع العام، أو أي مجال آخر يقره أصحاب الصلاحية بعد دراسة مالية ونظامية واضحة.

الإدارة المتخصصة.. خطوة نحو الاستدامة

ومن أجل حماية أموال الصندوق وتنميتها، فإن من الأفكار التي تستحق النقاش إسناد إدارة الشؤون المالية والاستثمارية والقانونية إلى أشخاص متخصصين من أبناء القبيلة أو من الكفاءات المؤهلة، كلٌ في مجال اختصاصه.

فالأموال الجماعية تحتاج إلى إدارة مالية احترافية، واستثمارات مدروسة، ومراجعة محاسبية مستقلة، واستشارات قانونية عند الحاجة، مع وجود حوكمة واضحة تحدد المسؤوليات والصلاحيات وآلية اتخاذ القرار.

ولا يعني ذلك التقليل من جهود من سبقوا، بل هو استكمال طبيعي لما بدأوه؛ فقد كانوا يعملون بما توفر لهم من إمكانات وخبرات في زمانهم، واليوم تتوفر لدى أبناء القبيلة كفاءات في المالية والاستثمار والمحاسبة والمحاماة يمكن أن تسهم في تطوير العمل وحمايته.

والأفضل أن تكون إدارة الصندوق قائمة على مجلس أو لجنة مؤهلة، مع فصل واضح بين الإدارة والتنفيذ والمراجعة، وإصدار تقارير مالية دورية يطلع عليها المستفيدون وأصحاب العلاقة.

الحفاظ على القيم وتطوير الوسائل

إن أجمل ما في حوالة أن التمسك بالعادات والتقاليد لم يمنعها من النظر إلى المستقبل. ومن صور ذلك تيسير الزواج على الشباب، حيث لا يتجاوز المهر 25 ألف ريال، في خطوة اجتماعية تعكس الحرص على تسهيل الزواج، والمساهمة في حفظ عفة الشباب والفتيات، وبناء أسر مستقرة بعيدًا عن المغالاة.

وهذا هو المطلوب في بقية المبادرات أيضًا: نحافظ على القيمة، ونطور الوسيلة.

فالعادات والقيم تبقى، لكن آليات إدارتها ومشاريعها وأدواتها يمكن أن تتطور مع الزمن.

حوالة.. ما بين الوفاء والتجديد

إن المرحلة القادمة تحتاج إلى روح جديدة تستند إلى تاريخ القبيلة، ولكنها تعمل بعقلية العصر.

نحتاج إلى أن نعرف ماذا قدم الآباء والأجداد، وأن نحفظ لهم فضلهم، وفي الوقت نفسه نراجع ما يحتاج إلى تطوير، ونضع حلولًا للمشاريع المتعثرة، ونطالب بالشفافية في الأموال والمشروعات، ونستثمر الكفاءات الموجودة بين أبناء حوالة.

وهذا كله يتوافق مع روح رؤية السعودية 2030 في تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الموارد، وتمكين المجتمع، والاستفادة من الكفاءات الوطنية.

وفي النهاية، فإن قوة القبيلة ليست فقط في عدد أبنائها، وإنما في قدرتهم على التوافق، والشفافية، وحسن الإدارة، واستثمار مواردهم، والمحافظة على قيمهم.

حوالة لديها تاريخ يفتخر به أبناؤها، ورجال أسسوا أعمالًا ومبادرات لخدمة مجتمعهم، وجيل جديد يمتلك العلم والخبرة والقدرة على التطوير.

والوفاء الحقيقي للأجداد أن نحافظ على ما تركوه، ونراجع ما يحتاج إلى مراجعة، ونكمل ما تعثر، ونبني ما يحتاجه أبناؤنا، حتى تبقى حوالة كما عرفها أهلها: قبيلة تجمعها المحبة، وتوحدها المصلحة، وتحفظها القيم، ويصنع مستقبلها أبناؤها.

صالح بن سعييد بن رديف

عن admin

شاهد أيضاً

الأستاذ غرم الله بن حنون: صالة الجماعة هدفها خدمة أبناء حوالة.. ومستعد للتنازل عنها لمن يرغب في استثمارها و تشغيلها،، والأستاذ بندر يتساءل : من المسؤول عن مساهمتنا وضياع حقوقنا؟

متابعات : أوضح الأستاذ غرم الله بن حنون، بشأن صالة الجماعة في حوالة أن الصالة …